ابو البركات
354
الكتاب المعتبر في الحكمة
الحفظ ملحوظا بالذكر أيضا لتعلقه بها وهذا مما لا مندوحة عن القول به فان عندنا من المحفوظات ما لا نذكره ومن الملحوظات ما لا نحفظه وبالجزء الذي في البطن الأوسط والروح الذي فيه على هذا الوجه من الآلية التي نتصورها كتصور الآلية البصرية للعين يكون الجمع بين الصور الواردة من جهة الحواس والمسترجعة من جهة الحفظ بالتذكر ولا يكون الحافظ والمدرك الا ذات النفس لا قوة جسمانية هي عرض في جسم ولا روحا هو لطيف من الأجسام ولا عضوا تنتقش فيه ( الروح - « 1 » ) أو في الروح تلك الصور التي يضيق عنها الفضاء فلا تخد عن نفسك بان تقبل ان جزءا من دماغك يكون خزانة لمحفوظاتك الذهنية أو لوحا لنقش ما تدركه من ملحوظاتها أو تقبل ان الذي تجده من افعالك التي لا تشك في انك فاعلها من التحريك والادراك هي افعال ذوات أخرى هي غيرك مشاركة لك في بدنك فإنها ان كانت هي تفعل وأنت تفعل فأنت بنفسك قيم ( 2 ) بالفعل من غير حاجة إليها ولا دليل يدل عليها وان كانت هي الفاعلة دونك فكيف ينتسب الفعل إليك ويصدق القول به مع ما تعلمه من نفسك علما أوليا انك أنت الذي عرفت كذا وفعلت كذا أو تعتقد أن ذاتك مجموع اجزاء كل واحد منها غير الآخر فان من يفهم هذا ويتصوره ويجوزه ويعتقده ليس ممن هذا الكلام له ولا هذا الكتاب اليه وإذا كان الحكم في هذا لنفوسنا ومعرفتنا الأولى فما في هذا نظر ولا تعليم وانما فيه تقرير وتفهيم حتى يتصور السامع المعنى ويفهم الغرض المقصود من اللفظ ولا يحتاج في تصديقه إلى كلام يسمعه مما يتضمن دليلا ولا برهانا لان البرهان من نفسه بنفسه لنفسه ومن الذي يدخل بين النفس وبين أحوالها وافعالها الأولى اعني التي لها بذاتها من غير آلة ولا واسطة . الفصل الثالث عشر فيما يقال في النفس من أنها جوهر أو عرض قد سبق الكلام في معنى الجوهر والعرض وقسمة الموجودات اليهما بان قيل
--> ( 1 ) من - سع .